الجواد الكاظمي

87

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

كتاب فيه جملة من العقود وفيه مقدمة وأبحاث : أما المقدمة ففيها آية واحدة تشتمل على أحكام كلية ، وهي : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ الله يَحْكُمُ ما يُرِيدُ » - ( المائدة : 1 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » الوفاء هو القيام بمقتضى العقد وكذلك الإيفاء ، والعقد العهد الموثوق به ، وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال بينهما ، ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التي عقدها اللَّه على عباده وألزمها إياهم من التكاليف والعقود التي يعقدونها فيما بينهم من عقود المعاملات والأمانات ونحوهما مما يجب الوفاء به ، ففي الآية دلالة على وجوب الوفاء بالعقود على ما هو ظاهر الأمر إلَّا ما أخرجه الدليل وقام على عدم لزومه وجواز فسخه . وعلى كل حال فالمراد بها ما ثبت مشروعيتها الا ما يخترعه المكلف من نفسه ولا ما وقع النهي عنه ، فقول أبي حنيفة ان من نذر صوم يوم العيد أو ذبح ولده وجب عليه الوفاء بها ، فيجب عليه الصوم والذبح ، غايته أنه نفى هذا النذر في خصوص كون الصوم واقعا يوم العيد وفي خصوص كون الذبح في الولد ، وحاصله وجوب صوم غير يوم العيد وذبح غير الولد . لا وجه له ، لظهور كونه معصية والوفاء به ترك امتثاله ، لما اشتهر عنه صلى اللَّه عليه وآله « لا نذر في معصية اللَّه » . ووافقنا في ذلك الشافعية . ثم انّ عموم الآية عندنا وعند الشافعية مخصوص بالبيع ، قبل تفرق المجلس